اسماعيل بن محمد القونوي

154

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جبل موسى بين مصر وأيلة وقيل بفلسطين ) على الابتداء فالخبر محذوف كما قال ومما أنشأ لكم الدال عليه فأنشأنا وقدره مقدما لكون المبتدأ نكرة وإن كانت موصوفة ليكون أقرب إلى المعرفة ولو عكس وجعل شجرة خبرا لم يبعد والشجرة شجرة زيتون وتخصيص خروجه بجبل طور سيناء لأن زيتونه أجود الزيتون أو لكثرته فيه ولعل قوله تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] الآية يتناوله وإن قال المص هناك زيتون الشام إذ الظاهر أن الشام شامل له وأيلة قرية في ساحل البحر بين المدينة والطور بفتح الهمزة وسكون الباء المثناة التحتانية وفتح اللام فلسطين بكسر الفاء وفتحها بلدة بالشام وإضافة الجبل إلى موسى لمناجاته عليه وكلمه فيه وقد يقال له طور سينين كما في سورة التين ( وقد يقال له طور سينين ) . قوله : ( ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها أو المركب منهما علم له كامرىء القيس ) واكتفى في سورة التين بكونهما « 1 » اسمان للموضع الذي فيه قوله للجبل أي للجبل المخصوص والقول أو لكل جبل بعيد أو المركب منهما تركيبا إضافيا ثم جعل علما له أي للجبل كامرىء القيس علم لشاعر مشهور وإن أصله مركب إضافي . قوله : ( ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف ) أي ليس تأنيثه للألف لما بينه بل لتأويل البقعة . قوله : ( لأنه فيعال ) فألفه من الكلمة لا للتأنيث من السناء بالمد . قوله : ( كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور ) فيه إشارة إلى جواب إشكال بأنه ليس بمشتق من السناء لاختلاف المادتين فإن عين الكلمة في السناء نون وفي سيناء ياء فأجاب بأن عين سيناء كونه ياء غير مسلم بل زائدة كديماس بالدال والسين المهملتين هو الحمام وعربية سيناء هو الراجح وإن احتمل العجمة كما قال أولا للتعريف أو العجمة . قوله : ( أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث ) أو ملحق بفعلال فحينئذ الألف للإلحاق لا للتأنيث قوله من السين أي من هذه السين فزيدت الألف للإلحاق فصار سيناء . قوله : لأنه فيعال كديماس الديماس تراب القبر . قوله : أو ملحق بفعلال كعلباء العلباء بالباء من العلب لا بالياء والعلباء عصب العنق والعلب الأثر وهما علبا وأن بينهما منبت العرف وإن شئت قلت علباء لأنها همزة ملحقة فإن شئت شبهتها بهمزة التأنيث التي في حمراء أو بالأصلية التي في كساء والجمع العلابى كذا في الصحاح .

--> ( 1 ) للاشعار بأن المختار عنده كونهما اسمان للموضع .